أول محطة نووية عائمة في العالم.. لماذا صنعتها روسيا؟

إعداد – روسيانا
قد يبدو الأمر للوهلة الأولى وكأنه مشهد من فيلم خيال علمي: محطة طاقة نووية تطفو فوق الماء وتتحرك إلى حيث تحتاجها الطاقة. لكن روسيا حولت هذه الفكرة إلى مشروع حقيقي حمل اسم «أكاديميك لومونوسوف»، وهي أول محطة طاقة نووية عائمة في العالم تدخل الخدمة التجارية.
الفكرة بدأت من مشكلة حقيقية
في أقصى شمال روسيا توجد مناطق نائية يصعب ربطها بشبكات الطاقة التقليدية. فالمسافات شاسعة، والظروف المناخية قاسية، وإنشاء محطات كهرباء ضخمة على اليابسة في بعض المناطق يمكن أن يكون مشروعاً مكلفاً ومعقداً.
هنا جاءت الفكرة الروسية: بدلاً من بناء محطة ثابتة، لماذا لا تُبنى محطة طاقة على منصة عائمة يمكن نقلها إلى المنطقة التي تحتاج إلى الكهرباء والحرارة؟
منصة ضخمة تحمل مفاعلين
«أكاديميك لومونوسوف» ليست سفينة ركاب أو سفينة عادية، بل وحدة طاقة عائمة مجهزة بمفاعلين نوويين من طراز KLT-40S. وتبلغ قدرتها الكهربائية الإجمالية نحو 70 ميغاواط، إضافة إلى قدرتها على توفير الطاقة الحرارية.
وتتولى شركة «روساتوم» الروسية تطوير وتشغيل المشروع، الذي صُمم خصيصاً للعمل في المناطق النائية والظروف المناخية القاسية.
رحلة طويلة
بعد بنائها وتجهيزها، قطعت المحطة رحلة بحرية طويلة إلى مدينة بيفيك في منطقة تشوكوتكا بأقصى شمال شرق روسيا. وهناك بدأت العمل لتوفير الكهرباء والتدفئة للمنطقة.
وتكمن أهمية المشروع في أن المحطة لا تحتاج إلى بناء منشأة نووية ضخمة على اليابسة في الموقع نفسه؛ فهي تصل إلى المنطقة جاهزة للعمل بعد تجهيزها.
لماذا اختارت روسيا هذا الحل؟
لأن بعض المناطق الروسية الشمالية بعيدة جداً عن مراكز إنتاج الطاقة وشبكات الكهرباء الكبرى. وفي هذه الظروف، يمكن لمحطة عائمة أن توفر مصدراً مستقراً للطاقة من دون الحاجة إلى إنشاء شبكة ضخمة تربط المنطقة بمراكز بعيدة.
كما يمكن استخدام المحطة لتوفير الحرارة، وهو أمر مهم في المدن التي تواجه شتاءً شديد البرودة.
مشروع يتجاوز الحدود
لم تكن فكرة المحطة العائمة مجرد تجربة محلية، بل طرحت روسيا هذا النوع من التكنولوجيا كحل محتمل لتوفير الطاقة في المناطق النائية حول العالم.
وتعتبر «أكاديميك لومونوسوف» اليوم نموذجاً غير تقليدي لكيفية التعامل مع مشكلة الطاقة في الأماكن التي يصعب فيها بناء محطات تقليدية.
لكن لماذا تثير الجدل؟
لأن وضع مفاعلات نووية على منصة عائمة يطرح أسئلة تتعلق بالسلامة والتشغيل وحماية البيئة والاستجابة للحوادث. ولهذا يخضع تشغيل المحطة لإجراءات رقابية وتنظيمية خاصة.
ومع ذلك، يبقى المشروع واحداً من أكثر مشاريع الطاقة الروسية غرابة من الناحية الهندسية: محطة نووية كاملة لا تقف على أرض، بل تطفو فوق الماء وتعمل في واحدة من أقسى مناطق العالم.
روسيا لم تبنِ محطة نووية فقط… بل ابتكرت طريقة مختلفة لنقل الطاقة نفسها إلى المكان الذي تحتاجها فيه.




